الشيخ عبد الحسين الرشتي

225

شرح كفاية الأصول

من قبل المولى هذا غاية ما يقال في توضيح مرامه ره ( وذلك مضافا إلى وضوح فساده وان الفرد عين الطبيعي في الخارج ) وليس بينهما تغاير وتعدد إلا على مذهب الرجل الهمداني الذي يحكي عنه الشيخ الرئيس ان مذهبه هو ان الكلي الطبيعي بما هو كلي لا بما هو مشخص وفرد موجود في الخارج ولكن الظاهر أن الرجل المزبور قائل بوجود الطبيعي بمعنى تمام الماهية وكمال الحقيقة لا العنوانات المنتزعة عن شيء واحد ، وبالجملة لا يتصور المقدمية بين الفرد والطبيعة ( كيف والمقدمية تقتضي الاثنينية بحسب الوجود ولا تعدد ) يتصور بين الطبيعي وفرده في الخارج ( كما هو واضح انه انما يجدي لو لم يكن المجمع واحدا ماهيّة وقد عرفت بما لا مزيد عليه انه بحسبها أيضا واحد ) وقد يقرر الجواز بناء على القول بتعلق الأحكام بالطبائع بأن الطبيعتين المتعلقتين للامر والنهي لم يجمعهما وجود خارجي ولو بسوء الاختيار كي يلزم الاجتماع فان محل الكلام في المقام هو ما إذا ورد الأمر والنهي على طبيعتين متغايرتين بالعموم من وجه كانتا بأنفسهما فعلا للمكلف صادرا عنه في الخارج ولا يعقل الاتحاد في الطبيعتين كذلك إذ لا بد في الاتحاد من كون أحد الكليين أعم والآخر أخص كي يكون الأول جنسا والآخر فصلا وقد تقرر في محله انه لا اتحاد في غيرهما وان الفصل لا يكون أعم من وجه من الجنس أصلا ، وأورد عليه بعض المحققين بأن مرادهم من عدم الاتحاد إلا في الأعم والأخص أي إلا في الجنس والفصل هو الاتحاد بحسب الذات لا الوجود الخارجي إذ الاتحاد فيه معلوم بالوجدان في غيرهما أيضا فان زيد الأبيض مصداق للأبيض والانسان قطعا وليس هناك مصداقان ووجودان في الخارج ولذا صح حمل أحدهما على الآخر ومن المعلوم ان المناط فيه الاتحاد في الوجود الخارجي واما الاتحاد بحسب الذات فلا بد فيه من كون أحد الشيئين جنسا والآخر فصلا ولا يكفيه مجرد الأعمية والأخصية ولذا لا يكون النوع والجنس متحدا مع العرض الخاص بحسب الذات بل بحسب الوجود ، والسر في ذلك ان الاتحاد الذاتي لا بد وأن يكون بين المتحصل واللامتحصل حتى يكون الأول فانيا في الثاني كالجنس والفصل والهيولى والصورة واما العامان من وجه فيكون كل منهما متحصلا في حد نفسه بحسب الماهية والذات فلا يمكن الاتحاد بينهما لعدم إمكان فناء أحدهما في الآخر بحسب الذات وكذا بالنسبة إلى النوع والجنس والعرض الخاص لأن النوع متحصل فلا يتحد مع العرض وليس داخلا في ذاته أيضا والجنس وان كان لا متحصلا إلا أن تحصله ليس بالعرض الخاص بل بالفصل فاتحاد الأنواع والأجناس والفصول مع الأعراض الخاصة والعامة انما هو في الوجود فقط والكلي الذي بينه وبين الآخر عموم من وجه يكون عرضا عاما بالنسبة اليه لا محالة ، فتبين ان دعوى التغاير بحسب المصداق والوجود الخارجي في العامين من وجه في غير محله ، ثم قال : نعم لو